الشيخ الأميني

286

الغدير

إزاره ، فقال له العباس عمه : يا ابن أخي ! لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة قال : فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه قال : فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا . وفي قصة لابن هشام في السيرة 1 : 197 قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي ، يحدث عما كان يحفظه به في صغره وأمر جاهليته أنه قال : لقد رأيتني في غلمان قريش تنقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان ، كلنا قد تعرى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة ، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر ، إذ لكمني لاكم ما أراه لكمة وجيعة ثم قال : شد عليك إزارك قال : فأخذته وشددته علي ، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي ، وإزاري علي من بين أصحابي . هلموا معي أيها المسلمون جميعا نسائل هذين الرجلين - صاحبي الصحيحين - أهذا جزاء نبي العظمة على جهوده ؟ وحق شكره على إصلاحه ؟ أهذا من إكباره وتعظيمه ؟ أصحيح أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان يمشي بين ملأ العمال عاريا قد نضا عنه ثيابه وألقى عنه إزاره ، غير ساتر عن الحضور عورته ؟ وكان عمره صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ خمسا وثلاثين سنة كما قال ابن إسحاق ( 1 ) . هب أن رواة السوء أخرجوه لغاية مستهدفة لكن ما المبرر للرجلين أن يستصحاه ويثبتاه في صحيحهما كأثر ثابت ؟ أيحسبان أن هذا العمل الفاضح من مصاديق ما أثبتاه له صلى الله عليه وآله وسلم - وهو الصحيح الثابت - من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان أشد حياء من العذراء ؟ ( 2 ) وهل تجد في العذراء من يستبيح هذه الخلاعة ؟ لاها الله ، لاها الله . أو يحسبان صاحب هذا المجون غير نبي الاسلام الذي نهى جرهدا . ومعمرا عن كشف فخذيهما لأنهما عورة ؟ أو ينهي صلى الله عليه وآله وسلم عن كشف الفخذ يوما ويكشف هو عما فوقها يوما آخر ؟ أو من الهين أن نعتقد أن الفخذ عورة لكن ما يعلوها من السوءة ليس بعورة ؟ .

--> ( 1 ) راجع سيرة ابن هشام 1 : 209 ، الروض الأنف 1 : 127 ، عيون الأثر 1 : 51 ، وما في فتح الباري 7 : 5 نقلا عن ابن إسحاق أن عمره كان خمسا وعشرين سنة فغير صحيح والذي صح عنه خمس وثلاثون . ( 2 ) راجع ما مر في هذا الجزء صفحة 281 .